رئيس الدولة- يتسحاق هرتسوج
رئيس الدولة، يتسحاق هرتسوج، هو شخصيّة عامّة ومعروفة، وقد عمل في خدمة الدولة والمجتمع لأكثر من عقدين. وُلِد عام 1960 لأورا وحاييم هرتسوج. وقد كان والده- حاييم هرتسوج- الرئيس السادس لدولة إسرائيل. عمل ضابطًا في سلاح الاستخبارات، وبعد ذلك عمل محاميًا بعد أن أنهى دراسته للحقوق، واختصّ في مجالات الإعلام. وقد شغل أيضًا مناصب أخرى: سكرتير الحكومة، عضو كنيست، وزير البناء والإسكان، وزير السياحة، وزير الرفاه والخدمات الاجتماعيّة ووزير لشؤون الشتات. بعد ذلك، ترأّس حزب العمل وشغل منصب رئيس المعارضة. كما وأشغل منصب رئيس إدارة الوكالة اليهوديّة لثلاث سنوات تقريبًا. في شهر تمّوز من عام 2021، كان هناك إجماع غير مسبوق في الكنسيت على انتخابه لمنصب رئيس الدولة ال 11.
تصوير: افي اوحيون
وُلد يتسحاق هرتسوج في 22 أيلول من عام 1960، في تل أبيب، وهناك ترعرع وتعلّم. منذ طفولته اقترن به الاسم بوجي، وهو ما زال يرافقه حتّى الآن.
الرئيس الحادي العشر هو ابن لعائلة ذات جذور عميقة وتأثير كبير في العمل السياسيّ والاجتماعيّ والدينيّ لدولة إسرائيل والشعب اليهوديّ، الذي بدأ قبل سنين عديدة من إقامة الدولة.
هو يحمل اسم جدّه الحاخام د. يتسحاق آيزك هَليفي هرتسوج الذي كان الحاخام الرئيسي في فلسطين، وبعد ذلك أصبح الحاخام الرئيسيّ الأوّل للدولة. وقبل ذلك، كان الحاخام الرئيسيّ ليهود إيرلندا. كانت جدّته، الربانيّة سارة هرتسوج، امرأة فاضِلة وقائدة اجتماعيّة معروفة، من مُؤسّسات الحركة النسائيّة “إمونا”. سُمّي مستشفى “هرتسوج” في القدس على اسمها.
ابن الحاخام هرتسوج وزوجته، حاييم، هو والِد الرئيس يتسحاق هرتسوج، وقد أشغل عدّة منصاب عامّة، من بينها جنرال في الجيش الإسرائيليّ ترأّس قسم الاستخبارات، سفير إسرائيل في الأمم المتّحدة، كما وأشغل منصب – الرئيس السادس لدولة إسرائيل وقد بقي في منصبه هذا على مدى عقد (1993-1983). كانت والدة الرئيس يتسحاق هرتسوج، أورا أمباش، هي المُبادِرة إلى مسابقة التوراة العالميّة، كما وأشغلت عدّة مناصب عامّة، من بينها مُؤسِّسة ورئيسة جمعية “مجلس إسرائيل الجميلة”. عما الرئيس هرتسوج هما الحاخام د. يعكوف هرتسوج، مدير ديوان رئيس الوزراء خلال فترة ولاية ليفي أشكول وجولدا مئير، وكذلك أبا إيبان (زوج سوزي)، الذي كان سفيرًا في الولايات المتّحدة والأمم المتّحدة، وزير خارجيّة إسرائيل (1966- 1974) ومن واضِعي أسس الديبلوماسيّة الإسرائيليّة .
هرتسوج هو الابن الثالث لأورا وحاييم هرتسوج اللذين أنجبا أربعة أبناء. إخوته هم يوآل، رجل أعمال، ميخائيل (مايك)، كان كولونيل في الجيش الإسرائيليّ، ويشغل اليوم منصب سفير إسرائيل في الولايات المتّحدة، ورونيت التي هي معالجة نفسية ومحاضرة.
تعلّم يتسحاق هرتسوج في مدرسة “تسهلا”، ومدرسة “موريا”، أمّا خلال المرحلة الإعداديّة فقد درس في المدرسة الحكوميّة- الدينيّة زيتلين، وأكمل المرحلة الثانويّة في مدرسة “ريمِز” في مانهاتن، نيويورك، وذلك عندما كان والده سفيرًا لإسرائيل في الأمم المتّحدة.
أدّى هرتسوج خدمته العسكريّة كضابط وقائد في عشرة قواعد مختلفة لوحدة 8200 في سلاح الاستخبارات. خلال خدمته في جيش الاحتياط، ترقّى لرتبة مُقدَّم. تخرّج من قسم الحقوق في جامعة تل أبيب، كما ودرس في جامعتَي كورنيل ونيويورك في الولايات المتّحدة. كمحامٍ، كان شريكًا كبيرًا في مكتب المحامين هرتسوج، فوكس، نئمان وشركائه. خلال عمله في مكتب المحاماه، أقام هرتسوج قسم قطاع الاتصالات، الذي كان رائدًا في هذا المجال في إسرائيل، وترأسه لفترة طويلة. عندما بدأ بإشغال منصب عضو كنيست عام 2003 تنحّى عن عمله في المكتب.
عام 1985 تزوّج هرتسوج من ميخال أفيك، وهي ابنة لعائلة قديمة من البلاد، من مُزارعي العفولة وكفار يونا من منظّمة كتيبة العمل. والدها، شاؤول، كولونيل، كان قد أشغل مناصب كبيرة في الجيش الإسرائيليّ، كقائد لواء حيفا وملحق الجيش الإسرائيليّ في البرازيل، وأمّها تسفيا كانت معلمة معروفة. ميخال محامية ووسيطة عملت في المجال القانوني على مدى عقد كامل، بعد ذلك تولّت سلسلة من الوظائف التطوعيّة الكبيرة والتي أثّرت على القطاع الاجتماعيّ والخيريّ.
وُلد للزوجان ثلاثة أبناء: نوعَم، مَتان، وروعِي.
بين السنوات 1988- 1990، كان هرتسوج أمين عامّ “المجلس الاقتصاديّ الاجتماعيّ”، والذي يضم في عضويته مُمثّلي الحكومة والهستدروت وأرباب العمل. منذ عام 2000 ولمدّة ثلاث سنوات، ترأّس هرتسوج السلطة الوطنيّة لمحاربة المخدّرات.
بدأ هرتسوج نشاطه السياسيّ في صفوف حزب العمل، كان في البداية مستشارًا لرئيسَي الحزب يتسحاق رابين وشمعون بيرس. عام 1999، عُيّن هرتسوج سكرتيرًا للحكومة، عندما كان إيهود باراك رئيسًا للحكومة، وقد أشغل هذا المنصب حتّى آذار من عام 2001.
قبيل الانتخابات للكنيست السادسة عشرة، التي أُجريت في مطلع عام 2003، انتُخب هرتسوج ليكون العضو ال 11 في حزب العمل وهكذا دخل إلى الكنيست. خلال هذه الفترة ترأس عددا من اللوبيهات وكان مُمثل المعارضة في لجنة المالية في الكنيست.
في نهاية عام 2004 انتُخب هرتسوج ليشغل منصب وزير في الحكومة, وفي كانون الثاني من عام 2005 عُيِّن وزيرًا للبناء والإسكان. خلال فترة تولّيه لمنصبه هذا، طوّر مجال إعادة تأهيل الأحياء السكنيّة، ساعد المجتمع العربيّ، وسّع عرض الشقق للمحتاجين، وأنهى أزمة فاقدي المسكن في النقب. باعتباره وزيرًا للإسكان، بادر هرتسوج إلى مشروع هَدَف إلى تمكين وتشجيع القاطنين في المساكن الشعبيّة في مناطق الأفضليّة الوطنيّة بأن يمتلكوا شققهم . بعد تطبيق “قانون تطبيق خطة الانفصال”, عالج أيضا قضية سكان جوش قطيف وشمال السامرة الذين هُجّروا من بيوتهم.
في أيّار 2006، عُيِّن هرتسوج وزيرًا للسياحة. خلال حرب لبنان الثانية وبعدها، أشغل أيضًا منصب عضو المجلس السياسيّ- الأمنيّ المُصغّر، وكان من الناطقين البارزين باسم دولة إسرائيل في الإعلام العالميّ. في إطار عمله كوزير، عمل بعد الحرب على إعادة تأهيل فرع السياحة في شمال إسرائيل وفي إسرائيل عامّةً، وذلك بعد أن تكبّدت هذه المنطقة بالذات أضرارًا جسيمة. في نفس الوقت، عمل على تنمية السياحة العالميّة إلى إسرائيل من خلال قيامه بمبادرات مبتكرة، كما وعمل على تحسين الخدمة في فرع السياحة، ونمّى مشاريع سياحيّة في مجمل الأوساط والمجتمعات في إسرائيل.
يعتبر هرتسوج أنّ إشغاله لمنصب وزير الرفاه والخدمات الاجتماعيّة الذي بدأه في آذار 2007 واستمرّ لأربع سنوات، هو المنصب الأهمّ الذي تولّاه من بين جميع المناصب الأخرى التي أشغلها في حكومة إسرائيل. عندما أشغل منصب وزير الرفاه والخدمات الاجتماعيّة، عمل هرتسوج في مجالات اجتماعيّة متنوّعة، من بينها بلورة خطّة لتقديم المساعدة للناجين من الكارثة اليهوديّة، دمج الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصّة في المجتمع، تطوير وترقية مكانة العامِلين الاجتماعيّين، قيادة خطّة قوميّة للاعتناء بالأولاد والشبيبة الذي في خطر وضائقة، الاعتناء بالمُسنّين، والمُستبعدين والفقراء في المجتمع، والمكافحة من أجل القضاء على الفقر. بالإضافة إلى ذلك، بلور خطّة “توفير لكلّ ولد”، التي طُبِّقت في النهاية، كما وخفّض أسعار الدواء و وحسّن منظومة المساعدة لمجمل المُسنّين في إسرائيل. بادر هرتسوج إلى سنّ قانون مكّن الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصّة بأن يعملوا دون أن تُسلَب منهم مُخصّصات الإعاقة التي يستحقّونها، كما وزاد الميزانيّة الحكوميّة المُخصّصة لمساعدة المنظّمات الاجتماعيّة.
في نفس الوقت الذي أشغل به هرتسوج وزيرًا للرفاه والخدمات الاجتماعيّة، تولّى منصب الوزير لشؤون الشتات، والمجتمع ومكافحة اللاساميّة، وهو مجال كان قريبًا إلى قلبه طوال حياته.
في تشرين الثاني من عام 2013، انتُخب لرئاسة حزب العمل، وفيما بعد كان رئيس المعارضة في الكنيست التاسعة عشرة وكذلك في الكنيست العشرين.
قبيل الانتخابات للكنيست العشرين، أعلن هرتسوج عن نيّته للترشُّح لرئاسة الحكومة. حصل الحزب الذي أقامه بالتعاون مع رئيسة حزب “هَتنوعا” ووزيرة الخارجيّة السابقة، تسيبي ليفني، على 24 مقعدًا في الانتخابات، وهذا إنجاز كبير لم يشهده حزب العمل منذ فترة ولاية يتسحاق رابين.
في حزيران 2018، أجمع مجلس هيئة أُمناء الوكالة اليهوديّة على اختيار يتسحاق هرتسوج ليشغل منصب رئيس الوكالة اليهوديّة، وهكذا، ترأّس هرتسوج المنظّمة اليهوديّة الأكبر في العالَم لمّدة ثلاث سنوات تقريبًا (التي كانت “الحكومة الانتقالية” في مراحل تأسيس دولة إسرائيل). خلال فترة تولّيه لمنصبه، أحضرت الوكالة اليهوديّة 85 ألف يهودي من 90 دولة إلى البلاد، الآلاف منهم أُحضِروا في ذروة أزمة الكورونا وآخرون كثيرون أُحضِروا إلى البلاد خلال حملات إنقاذ مختلفة. خلال فترة ترأسه للوكالة اليهوديّة، اهتمّت الوكالة كثيرًا بأمن وأمان الجاليات اليهوديّة حول العالَم بسبب الازدياد المُقلِق في اللاساميّة، كما واهتمّت ببناء المَنَعة والحصانة لدى يهود إسرائيل والجاليات اليهوديّة في جميع أنحاء العالم في أعقاب الأضرار التي خلّفتها الكورونا. كرّس فترة ولايته لتوطيد العلاقات الاستراتيجيّة بين إسرائيل ويهود الشتات، كما وشدّد على تعزيز الهويّة اليهوديّة والصهيونيّة وشجّع الانكشاف الإيجابيّ والعميق ليهود الشتات على جميع أطياف المجتمع الإسرائيليّ.
أصدر هرتسوج كتابين يتطرّقان إلى مواضيع الاقتصاد والرفاه والمجتمع في إسرائيل، كما ونشر مئات المقالات والمحاضرات والتقارير وصفحات الرأي في مجالات مختلفة نُشرت في جميع أنحاء المعمورة.
في أيّار 2021، رشّح هرتسوج نفسه لمنصب رئيس دولة إسرائيل الحادي عشر. في الانتخابات التي أُجريت في 2 حزيران 2021 حصل على تأييد من 87 عضو كنيست، وبذلك حقّق إنجازًا تاريخيًّا إذ كان الرئيس الذي حظي بأكبر تأييد من بين جميع رؤساء إسرائيل الذين انتُخبوا لهذا المنصب. أدلى هرتسوج القَسَم رئاسيّ وتولّى منصبه في 7 تمّوز 2021.
في خطاب القَسَم الذي ألقاه في الكنيست، عَرَضَ الرئيس هرتسوج رؤياه ومن جملة ما شدّد عليه هو التزامه بالعمل على رأب التصدّعات التي تهدّد مستقبل المجتمع والدولة، إذ قال: “هذه هي مسؤوليّتنا- هذه هي مهمّة جيلنا في دولة إسرائيل. هذه رسالتي، مهمّة فترة ولايتي، بأن أفعل كلّ ما بوسعي لبناء الأمل من جديد”.
رؤية الرئيس
على مرّ السنوات، عرف الشعب الإسرائيليّ كيف يتخلّص من التحدّيات الصعبة التي لا يمكن احتمالها. هذا الشعب المُتألِّم والقلق في هذه الأيّام لم يفقد الأمل بعدُ.الأغلبيّة الساحقة منّا ما زالت تطمح إلى العيش في مجتمع إسرائيليّ منيع ومتكافل. اثنان وسبعون بالمئة من الجمهور يفيدون بأنّه يهمّهم بأن تكون إسرائيل أكثر تضامنًا وتكافلاً؛ ونسبة الإسرائيليّين القلقين والمُتخوِّفين من الاستقطاب الداخليّ أكبر بثلاثة أضعاف من هؤلاء القلقين والمُتخوِّفين من التهديدات الأمنيّة الخارجيّة.الاستنتاج واضح للغاية: علينا تحمُّل المسؤوليّة! علينا أن نتذكّر ما هو الحدّ بين الخلاف والكراهيّة. علينا أن نتذكّر بأنّنا نتقاسم وطنًا وبيتًا. وأنّ حياتنا ومصيرنا ومستقبلنا متداخلة ببعضها البعض.
من كلمة الرئيس التي ألقاها في لجنة أشمورت الثانية- 24.1.23
قبل أكثر من سنة بدأت بإشغال منصب رئيس دولة إسرائيل، وخرجت في رحلة جغرافية وإنسانيّة واجتماعيّة في جميع أنحاء دولة إسرائيل. في هذه الرحلة المُؤثِّرة والمستمرّة نلتقي يوميًّا أنا وميخال ببنات وأبناء هذه البلاد الجميلة. خلال كلّ الرحلة- النقطة الزمنيّة الوحيدة التي تتراءى لي هي عام 2028- أي السنة الثمانون لدولة إسرائيل- سنّ الشيخوخة لدولتنا.
هذه الرحلة تُشعِرني بالمعنويّة العالية والافتخار- بِنا وبكلّ ما حقّقنا من إنجازات كمجتمع وكدولة، وفي نفس الوقت وبوجع كبير، أرى أيضًا التصدّعات والشقوق داخل مجتمعنا الآخذة في الترسُّخ والتعمّق، ولا يسعني إلّا أن أتذكّر أنّه على مرّ التاريخ أُقيمت دولة يهوديّة في أرض إسرائيل مرّتين – مرّة أيّام مملكة داوود والمرّة الثانية خلال فترة السلالة الحشمونيّة؛ وفي المرّتين انهارت الدولة اليهوديّة قبل وصولها إلى عامها الثمانين.
اسمحوا لي بالتشديد هنا بحزم بأنّني لستُ نبيًّا أتنبّأ بالغضب والخراب. لم أكن نبيًّا قطّ ولن أكون نبيًّا أبدًا. أنا مؤمنٌ جدًّا بمنعة وصلابة دولة إسرائيل وبقوى الشعب العظيم الذي يعيش هنا. ولكنّ ذلك لا يعني أنّنا لا نواجه اليوم امتحانًا مصيريًّا، سيؤثّر علينا وعلى شعبنا ودولتنا. علينا أن نتعقّل ونعود إلى صوابنا ونتحمّل مسؤوليّة وندافع عمّا بنيناه حتّى الآن.
الكثير من الأبحاث وووثائق إعلان المواقف من السنوات الأخيرة تعكس الواقع الصعب الذي نشعر به جميعنا: الاستقطاب في إسرائيل يهدّدنا. معظم مواطني إسرائيل يعتقدون أنّنا منقسمون قوميًّا وأيديولوجيًّا ودينيًّا ويشعرون بركاكة التكافُل والتماسك الإسرائيليّ. القاموس الذي نشأ على أثر الخلاف الجديد عنيف ومليء بالكراهيّة، وبما أنّنا عاجزون عن إدارة الخلاف بأسلوب نحترم به بعضنا البعض تدهورنا إلى وضع نشهد فيه قفزة مُحزنة ومخيفة للعنف في الحيّز العامّ في إسرائيل.
تصوير: حاييم تساح/ مكتب الصحافة الحكومي
في السنوات الأربع الأخيرة وقع ما يزيد عن عشرة آلاف حالة اعتداء على الطواقم الطبيّة، وفُتِحَ أكثر من 3000 ملفّ عن العنف في الشوارع خلال عام 2022 فقط! نحن، الذين لطالما تفاخرنا بتكافلنا وتضامننا مع بعضنا البعض، وصلنا إلى وضع يخاف فيه المواطنون من أن يكونوا ضحايا حادثة عنف في الحيّز العامّ. الصعوبة التي نواجهها نحن- البالغين- في إدارة الخلاف، تؤثِّر على أولادنا بصورة مباشرة، إذ قد فُتحت آلاف الملفّات في السنة الأخيرة عن حوادث عنف وقعت في المدارس. وهذا ارتفاع بنسبة 40% تقريبًا!
ماذا يجب أن تبيِّن لنا المعطيات بعدُ حتّى نتعقّل ونعود إلى صوابنا؟
على مرّ السنوات، عرف الشعب الإسرائيليّ كيف يتخلّص من التحدّيات الصعبة التي لا يمكن احتمالها. هذا الشعب المُتألِّم والقلق في هذه الأيّام لم يفقد الأمل بعدُ.
الأغلبيّة الساحقة منّا ما زالت تطمح إلى العيش في مجتمع إسرائيليّ منيع ومتكافل. اثنان وسبعون بالمئة من الجمهور يفيدون بأنّه يهمّهم بأن تكون إسرائيل أكثر تضامنًا وتكافلاً؛ ونسبة الإسرائيليّين القلقين والمُتخوِّفين من الاستقطاب الداخليّ أكبر بثلاثة أضعاف من هؤلاء القلقين والمُتخوِّفين من التهديدات الأمنيّة الخارجيّة.
الاستنتاج واضح للغاية: علينا تحمُّل المسؤوليّة! علينا أن نتذكّر ما هو الحدّ بين الخلاف والكراهيّة. علينا أن نتذكّر بأنّنا نتقاسم وطنًا وبيتًا. وأنّ حياتنا ومصيرنا ومستقبلنا متداخلة ببعضها البعض.
بمقدور دولة إسرائيل، لا بل عليها، أن تصل إلى عامها الثمانين- إلى جيل البطولات- وهي أكثرُ تماسكًا وأقلّ انقسامًا، وهي تتعامل ونحن جميعًا نتعامل مع الخلافات التي بيننا دون خوف، بحيث نجعلها تنمّينا وتبنينا.
إدراكنا العميق للقيمة العظيمة الكامنة في الخلاف شكَّل البنى التحتيّة لبقاء واستمرار شعبنا على مرّ الأجيال، هذا إلى جانب كون هذا الإدراك العميق عنصرًا ضروريًّا في الديمقراطيّة. ولكن علينا أن نعرف كيف نُدير الخلاف، سواء كان هذا الخلاف بين أشخاص، أو فئات سكّانيّة أو حتّى سلطات الحكم. وفي الوقت الحاضر، أتخيّل أنّنا لم ننسَ فقط كيف نتّفق مع بعضنا وإنّما أيضًا لا نستطيع حتّى أن نناقش بعضنا.
المسؤوليّة الملقاة على عاتقنا واضحة- مسؤوليّة الإصغاء إلى وجع الآخر، واحتياجاته ومعتقداته، وما لا يقلّ أهميةً عن ذلك هو إسماع صوتنا والتعبير عن رأينا.
علينا أن نسعى إلى اتّفاق واسع وليس إلى الرضوخ والاستسلام. إدارة لعبة نتيجتها صفر وخاسِرة لجميع الأطراف تُهدِّدنا جميعًا، إذ المُخضِع اليوم سيُخضَع غدًا، والعكس صحيح، وهكذا لن يحظى أيّ طرف بحماية قِيَمه بشكل متتالٍ ودائم.
علينا أن نحافظ على حدود الخلاف، بحيث نبقى جزءًا من الشعب الكامل ونضيف فصولًا أخرى للقصة المشتركة والمُلهمة التي تُدعى إسرائيل.
كما قد ذكرتُ، سأواصل العمل على هذه القضيّة المُلحِّة- أي ثقافة الخلاف في إسرائيل- بأكثر شكل عمليّ، ومن جملة الأمور التي سأقوم بها هو تقوية البنى التحتيّة المُؤثِّرة – تحت اسم “نتجاذب أطراف الحديث”، التي تترجم المفاهيم والرؤيا التي في مقرّ إقامة الرئيس إلى وسائل فعّالة وذات تأثير. هكذا، علاوة على التقائي بعامّة المجتمع الإسرائيليّ، أُقيمَ في مقرّ إقامة الرئيس مركز نشاط مُبتكر وعميق يسعى إلى تقريب جميع الفئات السكّانيّة في إسرائيل من المجتمع والدولة، والمساعدة على عَقْد لقاءات بين الفئات السكّانيّة المختلفة وإدارة حوار يحترم الآخر.
في نفس الوقت، يوجد في مقرّ إقامة الرئيس حيّز مُخصَّص للنقاشات السريّة والخاصّة سيتمّ فيها التداول، أو بالأحرى تمّ البدء بالتداول فيها، بشكل مهنيّ وعميق مع قادة وشخصيّات هامّة حول قضايا حسّاسة ومركزيّة يمكنها في بعض الأحيان أن تؤدّي أو حتّى أنّها قد أدّت إلى تصدّعات داخليّة أو إلى ما هو أسوأ من ذلك- العنف داخلنا.
تولّى مقرّ إقامة الرئاسة مهمّة مركزيّة ألا وهي إنشاء بنى تحتية متينة لثقافة خلاف إسرائيليّة بنّاءة وتحترم الآخر.
أدعوكم جميعًا للمشاركة في المهمّة التي عرضتها اليوم وقيادة إجراءات ستشقّ لنا سُبُلاً جديدة لثقافة خلاف إسرائيليّة تحترم الآخر- وهو أمر نحتاج إليه اليوم كحاجتنا إلى الهواء لنتنفّس.